السيد الخميني
82
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
المسيحي . ألا أيتها الحوزات العلمية والجامعات إنهضوا وخلصوا القرآن من شرالجهال المتنسكين والعلماء المتهتكين الذين يغيرون على القرآن والاسلام عن عمد وقصد . وأنا أقول جاداً ولست مجاملًا أنّني آسف على انقضاء عمري في طريق الجهالة والاشتباه . وأنتم يا أبناء الاسلام البررة أيقظوا الحوزات والجامعات للاهتمام بأمورالقرآن وأبعاده المختلفة . إجعلوا تدريس القرآن في كل فروعه ومجالاته محط نظركم وهدفكم السامي . ربما تندمون وتأسفون في أواخر عمركم - لاقدر الله - على ما فاتكم أيام الشباب وذلك بعدما يهجم عليكم ضعف المشيب ككاتب هذه السطور . 3 - يجب أن نعلم أنّ الحكمة تكمن في حفظ هذا الكتاب الخالد والأبدي النازل لهداية البشر بكل أصنافهم وأشكالهم وأينما حلوا ووجدوا من الأقطار إلى قيام الساعة لتلك المسائل الحيوية والمهمة سواء من الناحية المعنوية أم من الناحية العملية ، فلاتختص مسائل هذا الكتاب بعصر ومكان معين . ولايُظن أنّ قصد إبراهيم وموسى ومحمد - عليهم وعلى آلهم السلام - يتعلق بزمن محدد . صرخة البراءة من المشركين لاتخص زمن معين ، فهذا أمر خالد وأبدي ، حتى مع انقراض مشركي الحجاز . وليس « قيام الناس » « 1 » مرتبط بزمن خاص ، فالأمر في كل زمان ومكان من ضمن العبادات المهمة اليالأبد في مثل هذا التجمع البشري العام . وهذا مغزى التوصيات المؤكدة من أئمة المسلمين ( ع ) على إقامة عزاء سيد الشهداء إلى أبد الآبدين ، فصرخة مظلومية آل بيت رسول الله ( ص ) على ظلم بني أمية - عليهم لعائن الله - هي صرخة المظلوم على الظالم برغم انقراض بني أمية . ويجب أن تبقى هذه الصرخة خالدة ، وبركاتها واضحة للعيان في إيران لدى حربها مع اليزيديين . ويجب على حجاج بيت الله الحرام أن يصرخوا بالبراءة من المشركين والظالمين في هذا الاجتماع العام والجموع البشرية الصاخبة بأعلى أصواتهم ويشدوا على أيدي بعضهم ، ولا يضحوا بالمصالح العليا للاسلام والمسلمين المضطهدين مقابل الطائفية والقومية ، وليلتفت الأخوان المسلمون إلى توحيد الكلمة وترك النعرات الجاهلية ا لتي لاتخذم سوى المستعمرين وأذنابهم ، وهذا نصرالله تعالى ، وسوف يشملهم الوعد الإلهي الحق أكيداً . ولو تبعوا عملاء الاستعمار وعلى رأسهم العلماء المرتزقة مثيروا الفتن - لاقدر الله - فقد ارتكبوا معصية كبيرة وسوف يشملهم غضب الجبار المقتدر ، وسيبقون في أغلال القوى العظمى ، فيجب عليهم الاستعاذة بالله من ذلك . 4 - أطلب من الزائرين الإيرانيين الكرام أن يلتفتوا إلى أنّهم من أي دولة يذهبون والى من يتوجهون . إنّهم يذهبون من بلد ثار من أجل الاسلام العزيز ومن أجل إجراء أحكامه النورانية بدل الأحكام ا لطاغوتية ، وقد ضحى رجاله ونساؤه وشبابه وكهوله با لغالي والنفيس من
--> ( 1 ) ( 1 ) إشارة إلى الآية 97 من سورة المائدة : « جعل الله الكعبة قياماً للناس » .